إلى أين ذهبت أموال النفط
تفكيك الوعاء مستوىً بمستوى — و765.9 مليار دولار لم تُفصّلها الدولة يوماً.
أربعة مستويات يتوزّع عليها الوعاء، ثلاثة منها موثَّقة بالكامل، أما الرابع وهو الأكبر فلم تفصّله أي حكومة عراقية إلى اليوم.
جنى العراق 1,467.9 مليار دولار من النفط بين 2004 ومنتصف 2026. يفكّك هذا الفصل ذلك المبلغ مستوىً بمستوى، بأرقام موثَّقة وحدها، ويبيّن بالضبط أين يتوقف السجل العلني.
ولا شيء فيما يأتي اتهام، فكل مستوى كمية منشورة: سجل البنك المركزي العراقي لما باعه في نافذة العملة، وسجل الأمم المتحدة لما استُقطع من المنبع لصالح الكويت، ومؤشرات البنك المركزي لما أُضيف إلى الأصول الأجنبية. أما ما يتبقّى بعد هذه الثلاثة فهو موضوع النصف الثاني من الفصل.
إيرادات النفط 2004 - منتصف 2026
بيعت عبر مزاد العملة في البنك المركزي
تعويضات حرب الكويت، مقتطعة من المنبع
أضيفت إلى احتياطيات البنك المركزي (صافي، حتى 2018)
أُنفقت مباشرة بالدولار في الخارج - ولم تُفصّل للعلن قط
من 1,467.9 مليار دولار نزولاً إلى الجزء الذي لم يفصّله أحد
إيرادات النفط العراقية 2004 – منتصف 2026 (الشريط الأعلى) مفكّكة إلى ثلاثة استقطاعات موثَّقة والمتبقّي · بالدولار الأميركي · عرض الشريط يتناسب مع المبلغ
مرّر المؤشر على أي مستوى، أو انتقل إليه بلوحة المفاتيح، لقراءة ملاحظته ومستوى توثيقه ومصادره.
616.3 + 34.9 + 50.8 + 765.9 = 1,467.9 مليار دولار، فتجتمع المستويات الأربعة على إيراد النفط في المدة بالضبط.
Debt service, military procurement, government letters of credit, state imports - and whatever else. No Iraqi government has published this flow line by line. This is the least documented three-quarters of the pool.
- recovered daily records
- UN Compensation Commission, $52.4bn total 1994-2022, ~$17.5bn paid by Apr 2003 (UN press ik397), post-2003 share ~$34.9bn; 5% of oil proceeds per UNSCR 1483, later 3%
- CBI Key Financial Indicators, net change 2004->2018 at official rates; post-2018 pending
المتبقّي: 765.9 مليار دولار، غير مُفسَّرة رسمياً
أُنفقت ثلاثة أرباع التريليون دولار من الإيرادات النفطية بالدولار في الخارج، من غير أن تظهر يوماً في حساب علني مفصّل بنداً بنداً. وهذه الجملة ليست تهمة سرقة، بل وصف لحال السجل العلني.
وكثير مما يقع في هذا التدفق بحقّ يمكن تسميته. فقد خدم العراق دَينه الخارجي وسدّده على امتداد المدة، ومنه ترتيبات نادي باريس والمطالبات التجارية المتخلّفة عن العهد السابق. واشترى سلاحاً وطائرات وعتاداً وخدمات عسكرية من الخارج، بالدولار في الأغلب، وبعقود بين حكومة وحكومة لا تُنشر في كثير من الأحيان. وفتح اعتمادات مستندية لواردات الدولة عبر المصارف الحكومية: حنطة وأرزاً وسكراً وأدوية ومعدات كهرباء ومكوّنات مصافٍ، تُسوّى بالدولار لموردين أجانب. ودفع كلفة شبكة السفارات والبعثات، والطلبة الموفدين على حساب الدولة، والعلاج في الخارج، وترتيبات الحج، وعقود الاستشارة والإنشاء لشركات أجنبية، والوقود والمشتقات التي استوردها سنوات طويلة بينما مصافيه تعمل بأقل من طاقتها. هذا كله واقعي، وكله يُدفع بالدولار.
غير أن الحقيقة المركزية في هذا الفصل أن أي حكومة عراقية لم تنشر هذا التدفق بنداً بنداً في اثنتين وعشرين سنة. فلا بيان علني موحّد للإنفاق بالدولار في الخارج بحسب الوزارة والطرف المقابل والعقد. يقدّم ديوان الرقابة المالية تقارير عن أجزاء منه، وتنشر وزارة المالية مجاميع الموازنة العامة، وينشر البنك المركزي ما باعه في النافذة. ولا واحدة من هذه الوثائق، منفردة أو مجتمعة، تسدّ الفجوة: فبعد طرح مبيعات النافذة واستقطاع التعويضات وتغيّر الأصول الأجنبية من إيراد النفط، تبقى 765.9 مليار دولار بلا تفصيل علني على الإطلاق.
والغياب نفسه هو النتيجة. في بلد يشكّل فيه النفط أكثر من تسعة أعشار الإيراد الاتحادي، ليس تفصيل الإنفاق بالدولار في الخارج ترفاً إدارياً، بل هو السبيل الوحيد الذي يميّز به الجمهور شراءً من تحويل. وحيث يسكت السجل يتساوى الأمران، وقد استُدام هذا السكوت في عهد كل حكومة تشملها مدة هذا الملف.
37% من الوعاء جُنيَت في رئاسة وزراء واحدة
37% من الوعاء جُنيَت في رئاسة وزراء واحدة
من الوعاء · 2004 - mid-2026
من وعاء 1,467.9 مليار دولار، جُنيَت 544.3 مليار دولار، أي 37 في المئة، في مدة رئاسة نوري المالكي للوزراء بين حزيران 2006 وآب 2014. وهي أكبر حصة من إيراد النفط نالتها إدارة واحدة في هذه المدة، وتتزامن مع السنوات التي تُظهر فيها المطابقة السنوية في المرحلة 02 أوسع فجوة لها.
و2014 أشدّ سنة في السلسلة كلها. بلغ إيراد النفط 87.1 مليار دولار، وباعت نافذة العملة 54.5 مليار دولار، ولم ترتفع الأصول الأجنبية بل هبطت 11.3 مليار دولار، أي أن الاحتياطي كان يُنفق لا يُبنى. وبعد حساب الثلاثة جميعاً، تبقى 43.9 مليار دولار من إيراد تلك السنة وحدها بلا تفصيل علني. وهي السنة نفسها التي أعلنت فيها الحكومة الجديدة كشف خمسين ألف جندي وهمي في الجيش، أسماء على الرواتب بلا رجال، والسنة التي سقطت فيها الموصل بيد قوة تعدّ جزءاً يسيراً من الجيش الذي أزاحته.
وليس لهذا الملف أن يخترع توصيفاً لما أنتج تلك الأحوال. يصف تشاتام هاوس اقتصاداً سياسياً يكون الفساد فيه مُجازاً سياسياً، والوزارات مُلكاً حزبياً، وإيراداتها موزّعة بالمحاصصة والزبائنية. وتخلص مؤسسة ذي سنتشري، وهي تمسح المدة نفسها، إلى أن الفساد يخنق قدرة الدولة العراقية على العمل. أما كشف الجنود الوهميين فأُعلن من مكتب رئيس الوزراء نفسه ونُقل في وسائل الإعلام العالمية في تشرين الثاني 2014. هذه أحكام وتقارير منسوبة إلى أصحابها، تُنقل هنا بمصادرها، أما الحساب أعلاه فهو من هذا الملف.
- تشاتام هاوس · الفساد المُجاز سياسياً وعوائق الإصلاح في العراق
سيطرة الأحزاب على الوزارات، والفساد آلية توزيع مُجازة لا حالة شاذة.
- مؤسسة ذي سنتشري · الفساد يخنق العراق
أثر المنظومة نفسها في تقديم الخدمات العامة الاعتيادية.
- الجزيرة · العراق يكشف خمسين ألف جندي وهمي (30 تشرين الثاني 2014)
أسماء على الرواتب بلا رجال، أُعلنت من مكتب رئيس الوزراء في سنة أوسع فجوة في المطابقة.
- مجلس الأمن الدولي · إكمال تعويضات الكويت (SC/14801، شباط 2022)
الدفعة الأخيرة من تعويضات الكويت البالغة 52.4 مليار دولار، المستقطعة من عائدات النفط في المنبع.
- الأمم المتحدة · المدفوعات حتى نيسان 2003 (IK/397)
سجل المدفوعات قبل 2003، ومنه تُحسب حصة ما بعد 2003 من التعويضات.
إلى أن تنشر الدولة هذا التدفق بنداً بنداً، تبقى 765.9 مليار دولار، أي ثلاثة أرباع تريليون من إيراد البلد النفطي، غير مُفسَّرة رسمياً. والتفصيل حقٌّ واجب.
إلى أين ذهب الفرق؟
الجواب بلغة مباشرة، في أربعة أجزاء.
1 · جزء منه توثيق ناقص، لا مال ناقص.
رقم النافذة في هذه الصفحة، 616.3 مليار دولار، هو ما يمكن إثباته: 515.0 مليار مستعادة يوماً بيوم من نشرات البنك المركزي، و101.3 مليار من المجاميع السنوية التي نشرها البنك نفسه. وقد جرت جلسات في آلاف أيام أخرى لم تُستعد نشراتها، فالمبيع الفعلي في النافذة أعلى من 616.3 مليار، والمتبقّي أصغر مما يبدو بالمقدار نفسه. والسنوات ناقصة الاستعادة مثبَتة في فصل المنهجية.
2 · جزء منه لم يصل العراق يوماً.
بموجب قرار مجلس الأمن 1483، كان يُستقطع من المنبع خمسة في المئة من عائدات كل برميل يبيعه العراق ويُدفع إلى الكويت تعويضات حرب، ثم خُفّضت النسبة إلى ثلاثة في المئة. وحصة ما بعد 2003 من تلك التعويضات 34.9 مليار دولار، وسُدّدت الدفعة الأخيرة في كانون الثاني 2022. ولم يكن هذا المال متاحاً لأي وزارة عراقية.
3 · معظمه أُنفق بالدولار مباشرة في الخارج.
لا يحوّل العراق كل دولاراته النفطية إلى دينار، بل يدفع للدائنين الأجانب وموردي السلاح والمقاولين ومصدّري الحنطة والدواء وللسفارات والجامعات بالدولار من الحسابات نفسها. وهذا اعتيادي في بلد نفطي، غير أنه التدفق الذي لم تنشره أي حكومة عراقية بنداً بنداً. وفي هذا الباب تقع 765.9 مليار دولار بلا تفصيل.
4 · وجزء منه أُدّخر ثم أُنفق من جديد.
بين 2004 و2018 أضاف البنك المركزي 50.8 مليار دولار صافية إلى أصوله الأجنبية، وهي احتياطي البلد. ولم يتراكم هذا الاحتياطي باطراد، فقد سُحب منه بكثافة في 2014 و2015 و2016 بينما النافذة تبيع. أما التغيّر بعد 2018 فلم يُستخرج بعد من مؤشرات البنك، ويُذكر هنا مسألة عالقة.
مصادر هذا الفصل
إيراد النفط هو سلسلة الفصل 02 (129 شهراً رسمياً و142 شهراً أُعيد بناؤه من كميات التصدير الرسمية). وأرقام النافذة من نشرات البنك المركزي ومجاميعه السنوية المنشورة. والتعويضات من سجل لجنة الأمم المتحدة للتعويضات. والأصول الأجنبية من المؤشرات المالية الرئيسة للبنك المركزي. وكل رقم في هذه الصفحة بالدولار الأميركي.